Create similar
الوجود الوندالي بمدينة هدروميتوم (سوسة) خلال القرن الخامس الميلادي خضعت مدينة هدروميتوم (سوسة حاليًا) للحكم الوندالي إثر استيلاء الوندال على قرطاج سنة 439م، ضمن توسّعهم في إفريقية بعد عبورهم إلى شمال إفريقيا سنة 429م بقيادة الملك جيزريك (Genseric). وتمتد فترة السيطرة الوندالية على المدينة إلى حدود 533م، تاريخ التدخل العسكري البيزنطي بقيادة القائد بلزاريوس. ولا تُشير المصادر التاريخية والأثرية المتوفّرة إلى تعرّض هدروميتوم لدمارٍ شامل أو منهجي خلال هذه الفترة، خلافًا لما طال بعض المراكز الحضرية الأخرى. غير أنّ المدينة عرفت تراجعًا عمرانيًا واقتصاديًا تدريجيًا، يُعزى أساسًا إلى تفكك الإدارة الرومانية، وإهمال صيانة المنشآت العمومية، وتقلّص الاستثمارات الحضرية. وقد انعكس ذلك على عدد من المعالم الرومانية السابقة، مثل الحمّامات العمومية وبعض الفضاءات المدنية والمرافق المينائية، دون وجود دلائل قاطعة على هدم متعمّد للأسوار الرومانية القائمة آنذاك. وعلى الصعيد الاجتماعي والديني، تميّز الحكم الوندالي بفرض المذهب الآريوسي، وما رافقه من اضطهاد موجّه للمؤسسة الكنسية الكاثوليكية، تمثّل في مصادرة بعض الكنائس، ونفي أو إقصاء عدد من رجال الدين، دون أن يثبت حدوث تهجير جماعي للسكان المحليين. غير أنّ الضغوط الاقتصادية والدينية أدّت إلى هجرة جزئية للنخب وتراجع ديمغرافي نسبي، مع استمرار الاستقرار السكاني داخل المدينة. وتُعدّ هذه المرحلة حلقة انتقالية اتسمت بالاضطراب وعدم الاستقرار، وأسهمت في دفع السلطة البيزنطية لاحقًا، بعد استعادة إفريقية سنة 533–534م، إلى اعتماد سياسة تحصين عمراني جديدة، تُوّجت بإعادة تنظيم المجال الحضري وبناء أسوار دفاعية، في إطار إعادة بسط السيطرة الإمبراطورية على مدن الساحل الإفريقي.
الوجود الوندالي بمدينة هدروميتوم (سوسة) خلال القرن الخامس الميلادي خضعت مدينة هدروميتوم (سوسة حاليًا) للحكم الوندالي إثر...
